أجرت شركة Saber Interactive خلال السنوات الأخيرة تغييرا واضحا في استراتيجيتها الخاصة بتطوير الألعاب، إذ أصبحت معظم عمليات الإنتاج التابعة لها تتم خارج أمريكا الشمالية. ورغم احتفاظ الشركة بمقرها الرئيسي وأنشطة النشر في الولايات المتحدة، أوضح المدير الإبداعي Tim Willits أن Saber لم تعد تمتلك عمليات تطوير فعلية وواسعة النطاق في المنطقة. ويعود هذا التوجه، بحسب تصريحاته، إلى الارتفاع الكبير في تكاليف إنتاج ألعاب AAA داخل الولايات المتحدة وكندا، وهو ما يجعل الاستثمار في المشاريع الضخمة أكثر خطورة من الناحية المالية.
ويقدر Willits أن الاستوديو الكبير في أمريكا الشمالية قد ينفق أكثر من مليوني دولار شهريا للحفاظ على فريق التطوير فقط. ومع استمرار عملية الإنتاج لمدة خمس سنوات، يمكن أن تصل تكاليف الرواتب وحدها إلى نحو 120 مليون دولار. وعند إضافة نفقات التسويق والنشر والاستعانة بجهات خارجية وبقية المصاريف المرتبطة بإطلاق اللعبة، قد ترتفع الميزانية الإجمالية للمشروع إلى ما يقارب 150 مليون دولار. وبهذه المستويات من الإنفاق، تصبح اللعبة مطالبة بتحقيق مبيعات ضخمة للغاية قبل أن تبدأ حتى في تحقيق أرباح حقيقية.
لهذا السبب، تعتمد Saber حاليا على شبكة من الاستوديوهات وفرق التطوير المنتشرة في دول مثل صربيا وأرمينيا وجورجيا وإسبانيا والبرتغال والسويد والأرجنتين وأستراليا. ويرى Willits أن المطورين والفنانين ورسامي التحريك الموهوبين قادرون على تقديم ألعاب بمستوى إنتاج مرتفع دون الحاجة إلى العمل في مناطق مرتفعة التكلفة مثل كاليفورنيا. واستشهد بلعبة SnowRunner، التي بلغت ميزانيتها بحسب تصريحاته نحو 6 ملايين دولار فقط، قبل أن تحقق إيرادات بمئات الملايين. كما أشار إلى أن Warhammer 40,000: Space Marine 2 كلفت الشركة ما يقارب ثلث ميزانية أحد المشاريع الكبرى التي تم تطويرها في أمريكا الشمالية، رغم أنها تمكنت من بيع 11 مليون نسخة إضافية مقارنة بذلك المشروع.
وتعكس استراتيجية Saber نقاشا أوسع يشهده قطاع ألعاب الفيديو حاليا حول الارتفاع المستمر في ميزانيات التطوير. فالمشاريع ذات التكاليف الأكثر تحكما لا تحتاج إلى أرقام مبيعات استثنائية حتى تحقق النجاح التجاري، وهو ما قد يمنح الشركات مساحة أكبر لتجربة أفكار ومشاريع مختلفة. في المقابل، لا يمكن تجاهل أن جزءا من هذه المعادلة يعتمد أيضا على تفاوت الأجور وتكاليف التشغيل بين الدول. ومع ذلك، تكشف تصريحات Saber عن تحول مهم في صناعة الألعاب العالمية، حيث أصبح الناشرون والاستوديوهات الكبرى أكثر استعدادا للبحث خارج أمريكا الشمالية عن فرق التطوير التي ستقود مشاريعهم المستقبلية.



التعليقات
سجّل الدخول بحساب Google لترك تعليق.