في الوقت الذي انتشرت فيه على منصات التواصل الاجتماعي صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي بشكل واضح الهوية البصرية لأعمال ستوديو غيبلي، يبدو أن هاياو ميازاكي بقي بعيدا تماما عن هذه الموجة. فقد كشف المنتج توشيو سوزوكي، خلال حديثه مع صحيفة Asahi Shimbun، أن المخرج الياباني الشهير لا يتابع فعليا التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بل إنه قد لا يعرف الكثير عن هذه التقنيات من الأساس. وبحسب سوزوكي، اختار ميازاكي منذ فترة العمل على فيلم The Boy and the Heron الابتعاد عن معظم المعلومات والمؤثرات الخارجية والتركيز بصورة شبه كاملة على عملية الإبداع.

من جانبه، لم يبد سوزوكي حماسا تجاه الصور التي اجتاحت الإنترنت خلال عام 2025 وحاولت استنساخ أسلوب غيبلي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أنه تلقى في تلك الفترة عددا كبيرا من طلبات إجراء المقابلات، لكنه رفضها عمدا لأنه كان مقتنعا بأن الاهتمام بهذه الظاهرة سيتراجع بسرعة. ويرى سوزوكي أن الذكاء الاصطناعي قادر بالفعل على إنتاج بعض أنواع الرسوم والتحريك بسهولة، إلا أن الأشخاص الذين يمتلكون معرفة حقيقية بعالم الأنيميشن يستطيعون ملاحظة الفارق بسرعة، كما يعتبر أن النتيجة تفتقر في كثير من الأحيان إلى القيمة الفنية الحقيقية.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية بالنظر إلى موقف ميازاكي السابق من استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الرسوم المتحركة. ففي إحدى العروض التجريبية السابقة، عبّر المخرج بوضوح عن رفضه لما شاهده ووصف التجربة بأنها «إهانة للحياة نفسها». ومع ذلك، تشير تصريحات سوزوكي الجديدة إلى أن ميازاكي لا يتابع الطفرة الحديثة في منصات توليد الصور ومقاطع الفيديو. كما يؤكد المنتج أن الأسلوب الفني الخاص بميازاكي لا يمكن نسخه ببساطة باستخدام الذكاء الاصطناعي أو تقنيات CG، لأن ما يميز أعماله يتجاوز الشكل البصري ليشمل رؤيته وطريقته الخاصة في التعبير.

وبعيدا عن الجدل المتعلق بالتكنولوجيا، تستمر أفلام ميازاكي في العودة إلى دور السينما واستقطاب أجيال جديدة من المشاهدين. وسيشهد Studio Ghibli Fest 2026 عودة Princess Mononoke إلى عدد من القاعات ابتداء من 26 سبتمبر، قبل عرض Spirited Away مجددا اعتبارا من 17 أكتوبر احتفالا بمرور 25 عاما على صدوره. وفي عصر أصبحت فيه الأدوات الآلية أكثر قدرة على تقليد الأساليب البصرية، تطرح تجربة غيبلي سؤالا أكثر عمقا: هل يكفي تقليد شكل العمل الفني، أم أن الإبداع الحقيقي يظل مرتبطا بالإنسان والرؤية التي تقف خلفه؟