ظلت ألعاب تقمص الأدوار على الطاولة بعيدة عن الأضواء في المغرب لفترة طويلة، لكنها بدأت تخرج تدريجيًا من الظل. وفي الدار البيضاء، تهدف مبادرة جديدة إلى تغيير هذا الوضع: Atlas Dice، وهي مجموعة تنظم جلسات حضورية للعبة Dungeons & Dragons وغيرها من المغامرات السردية، بطموح جعل هذه الثقافة أكثر حضورًا وإتاحةً وحيوية.
يقوم المشروع في جوهره على اكتشاف شخصي تحول إلى قناعة. ويوضح مؤسس Atlas Dice أنه تعرّف أولًا إلى عالم تقمص الأدوار من خلال الثقافة الشعبية، بما في ذلك مقاطع الفيديو على الإنترنت ومسلسلات ذات مكانة خاصة مثل The Big Bang Theory والظاهرة الأحدث Stranger Things. وقد استحوذ المفهوم عليه سريعًا: لاعبون يجتمعون حول طاولة لبناء قصة تفاعلية معًا، بينما يحدد الخيال إيقاع المغامرة.
لكن الشرارة الحقيقية اشتعلت عندما شارك في أول لعبة له مع أصدقائه. عندها بدا له تقمص الأدوار تجربة فريدة، تقع في مكان ما بين الألعاب والمسرح الارتجالي والسرد الجماعي. إنها مساحة إبداعية يمكن لكل قرار فيها أن يقلب القصة رأسًا على عقب.

ومع تعمقه في البحث، اتضحت له حقيقة واحدة: لا تزال المنظمات المتخصصة في تقمص الأدوار على الطاولة نادرة في المغرب، كما أن هذه الممارسة لا تزال مجهولة إلى حد كبير. ويزداد هذا الغياب لفتًا للانتباه لأن عالم تقمص الأدوار واسع ومبدع وقادر على جذب جمهور يتجاوز بكثير دائرة المتمرسين. وكانت هذه الفجوة تحديدًا هي التي أدت إلى ظهور Atlas Dice، بمهمة واضحة: التعريف بتقمص الأدوار في المغرب وجمع مجتمع حقيقي حول هذه الممارسة.
تقدم Atlas Dice اليوم أساسًا جلسات غامرة تتمحور حول Dungeons & Dragons، مع تطوير عوالم أصلية من ابتكارها أيضًا. وتستقطب المبادرة أنواعًا مختلفة من اللاعبين من خلال صيغ متعددة: مغامرات مستقلة، تتيح للمشاركين خوض مغامرة كاملة في جلسة واحدة، فضلًا عن حملات تمتد عبر لقاءات متعددة. وتدوم الألعاب عمومًا بين ثلاث وأربع ساعات، وتُنظم عدة مرات في الأسبوع.

وتتركز أنشطتها حاليًا في الدار البيضاء، في أماكن مختلفة شريكة مثل المقاهي والفضاءات المجتمعية. وليس هذا التركيز على اللعب الحضوري أمرًا عارضًا، إذ يساعد على استعادة سحر تقمص الأدوار كاملًا حول الطاولة، في أجواء ودية واجتماعية وملموسة.
ومن دون شك، تتمثل إحدى أكثر سمات Atlas Dice إثارة للاهتمام في هدفها المتمثل في فتح الباب على مصراعيه أمام المبتدئين. فعلى الرغم من أن تقمص الأدوار يثير فضول كثير من الناس، فإنه لا يزال يعاني من صورة مخيفة أحيانًا. القواعد المعقدة، والعوالم الواسعة، والاعتقاد بضرورة امتلاك خبرة… كلها تصورات خاطئة تعمل المجموعة على تفكيكها. ففي Atlas Dice، لا تُشترط أي خبرة سابقة. ويشرح المنظمون القواعد، ويساعدون اللاعبين على ابتكار شخصياتهم، ويرشدون الوافدين الجدد خطوةً خطوة.

ويقترن هذا الالتزام بإتاحة المشاركة بعناية خاصة بالتجربة الغامرة. فـAtlas Dice لا تريد الاكتفاء بتنظيم الألعاب، بل تهدف إلى تقديم تجربة حقيقية. وتُسهم الحكايات المصممة بعناية، والإخراج، ومعدات اللعب، والخرائط، والمجسمات المصغرة، والنرد، والوسائل البصرية في تعزيز الجلسات. وهنا يتجاوز دور مدير اللعبة مجرد إدارة القواعد؛ إذ يصبح راويًا ومخرجًا ومرشدًا لمغامرة حية، صُممت لتجعل المشاركين يشعرون بأنهم أبطال مسلسلهم التفاعلي الخاص.
وبعيدًا عن الترفيه، تتبنى Atlas Dice أيضًا بُعدًا أوسع. فالمشروع يقدم نفسه باعتباره مبادرة ثقافية ومجتمعية، مدفوعًا بفكرة أن تقمص الأدوار قادر على تنمية الخيال والإبداع والتعاون والحس السردي. وحول طاولة واحدة، يمكن لأشخاص مختلفين جدًا أن يلتقوا ويتعاونوا ويبدعوا معًا. وفي المشهد الثقافي المرتبط بعالم المهوسين، الذي يشهد تطورًا سريعًا في المغرب، قد يجد هذا النهج جمهورًا متزايدًا.

وخلال الأشهر المقبلة، تملك Atlas Dice طموحات واضحة: تنمية مجتمع اللاعبين في المغرب، وإنشاء عوالم أصلية جديدة، وزيادة عدد الفعاليات، وإقامة مزيد من الشراكات مع الأماكن والمنظمات المحلية، والتوسع في نهاية المطاف إلى مدن أخرى عبر المملكة. ويكمن وراء هذه الخطط هدف أوسع: المساعدة على بناء مشهد حقيقي لتقمص الأدوار في المغرب.
ومع تنوع الثقافات المرتبطة بعالم المهوسين واكتسابها مزيدًا من الحضور، قد تصبح Atlas Dice أحد المشاريع التي تستحق المتابعة لكل من يرغب في اكتشاف طريقة أخرى للعب وسرد القصص ومشاركتها




التعليقات
سجّل الدخول بحساب Google لترك تعليق.